مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
417
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بعثة الأنبياء عليهم السلام وأنّهم يعيشون ويموتون ويبعثون كالإنسان ، وعليه فلابدّ أن يثابوا على الطاعة ويعاقبوا على العصيان كالإنس « 1 » . واستدلّ له بعدّة آيات : منها : قوله تعالى : « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ » « 2 » . ومنها : قوله تعالى : « وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً * وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً » « 3 » . ومنها : قوله تعالى أيضاً : « أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ » « 4 » ، يعني وجب عليهم القول بتصييرهم إلى العذاب الذي كان أخبر أنّه يعذّب به من عصاه وحقّ على هؤلاء الكفّار وعلى أمم من الجنّ والإنس أنّهم متى عصوا اللَّه حقّ القول بأنّهم يعاقبون « 5 » . وقال العلّامة الطباطبائي : « قوله تعالى : « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » « 6 » ، الآلاء جمع إلى بمعنى النعمة ، والخطاب في الآية لعامّة الثقلين : الجنّ والإنس . ويدلّ على ذلك توجيه الخطاب إليهما صريحاً فيما سيأتي من قوله : « سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ » « 7 » ، وقوله : « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ » « 8 » . . . فما في النار من عذاب وعقاب لأهلها ، وما في الجنّة من كرامة وثواب آلاء ونعم على معشر الجنّ والإنس ، كما أنّ الشمس والقمر والسماء المرفوعة والأرض الموضوعة والنجم والشجر وغيرها آلاء ونعم على أهل الدنيا . ويظهر من الآية أنّ للجن تنعّماً في الجملة بهذه النعم المعدودة في خلال الآيات كما للإنس وإلّا لم يصحّ إشراكهم مع الإنس في التوبيخ » « 9 » . ويستفاد ذلك أيضاً من بعض الروايات ،
--> ( 1 ) التبيان 9 : 121 . وانظر : الميزان 17 : 385 ، و 19 : 98 - 99 . ( 2 ) الأعراف : 179 . ( 3 ) الجن : 14 ، 15 . ( 4 ) الأحقاف : 18 . ( 5 ) التبيان 9 : 121 . ( 6 ) الرحمن : 30 . ( 7 ) الرحمن : 31 . ( 8 ) الرحمن : 32 . ( 9 ) الميزان 19 : 98 - 99 .